المحقق النراقي

58

مفتاح الأحكام

ودليل الثاني « 1 » : أنّ الطريق إلى معرفة كلام الغير إمّا الإحساس به أو الإخبار عنه ، وشيء منهما لا يمكن إلّا بعد معرفته ، ومعرفة كلّ واحد من علماء الأمّة ، أو الإماميّة متعذّرة قطعا . وفيه : أنّه غير جار في الصدر الأوّل بالنسبة إلى علماء الإماميّة ؛ لقلّتهم ، مع أنّ المطلوب ليس كلام الغير بل رأيه . وتوقّف معرفته على معرفته ممنوع ؛ لإمكانها بالقرائن الخارجيّة كالضرورة أو وضوح المأخذ ، كما أنّا نعلم قطعا أنّ كلّ عالم إماميّ في عصرنا مذهبه وجوب مسح الرجلين وإن لم نعرفه بعينه ، فمراده إن كان نفي الإمكان مطلقا كما هو ظاهره فهو فاسد . نعم ، لو كان أراد نفي الحصول فيما ليس له مأخذ واضح أو عليه ضرورة ، ونفي الفائدة فيهما كان صحيحا . ودليل المفصّل ظاهر . وظهر ممّا ذكرنا أنّ التحقيق أنّ العلم باتّفاق جميع العلماء في ما هو ضروري أو له مأخذ شديد الوضوح واقع ، وأمّا في غيره ، لحصول العلم في زمان الغيبة بل أواخر زمان الحصول ، غير ممكن ، وكذا في ما قبله بالنسبة إلى علمنا بإجماعهم . وأمّا علم أهل زمانهم فممكن وقوعه غير معلوم . وأمّا الثاني « 2 » ، فهو إمّا ينكر ثبوت العلم بإجماع علماء الرعيّة ، وقد عرفت التحقيق فيه ، أو ثبوت قول الإمام ورضاه بعد تحقّق إجماعهم ، وقد عرفت أنّ إنكاره هو الحقّ . وأمّا الثالث « 3 » ، فالظاهر أنّه لا نزاع في إمكان العلم بقول الإمام بهذا الطريق . نعم ، أنكر أكثر الأخباريّين حصوله في أمثال هذه الأزمنة ، وهو خلاف التحقيق ، فإنّه

--> ( 1 ) . أي القول بعدم ثبوت الحجّيّة للإجماع بالمعنى الأوّل مطلقا . ( 2 ) . أي الذي ينكر ثبوت الإجماع بالمعنى الثاني ، وهو اتّفاق علماء الرعيّة . ( 3 ) . أي الذي ينكر ثبوت الإجماع بالمعنى الثالث ، وهو اتّفاق الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام .